محمد بن عبد الرحمن الإيجي
492
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
عباسٍ وعكرمة : الوالد العاقر ، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ " [ آل عمران : 36 ] ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ) : تعب ، يكابد مصائب الدنيا والآخرة ، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش ، أو في استقامة واستواء ، وعن مقاتل : في قوة ، قيل : نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ( أَيَحْسَبُ ) الضمير لبعضهم ( أَن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ) : فينتقم منه ، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة ، وعلى ما فسره مقاتل ، فمعناه : لأنه مغرور بقوته ، يظن أن لن يقدر عليه أحد ، ( يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا ) : أنفقت مالاً كثيرًا ، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة ، أو معاداة للنبي عليه السلام ( أَيَحْسَبُ أَن لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ) : يظن أن الله لم يره ، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ) يبصر بهما ( وَلِسَانًا ) يعبر به عما في ضميره ( وَشَفَتَيْنِ ) يستعين بهما على النطق والأكل ، وغيرهما ويكون جمالاً ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) : طريقي الخير والشر ، والثديين ، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام : ( يقول الله تعالى : يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء ، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك ، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما ، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا ، فانطق بما أحللت ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك ، وجعلت لك فَرْجًا ،